ويلفرد تسيجر

67

رحلة إلى عرب أهوار العراق

فيها بياض الشعر على سواده . شعورهم قصيرة ، يضعون على رؤوسهم الكوفية والعقال الأسود والدشداشة ويلبس معظمهم العباءة الخشنة . خرج صدام ثم عاد ويتبعه عوده وعجرم وخادمه وهم يحملون معهم إناءين واسعين فيهما المرق ودجاجتان مسلوقتان وصينية واسعة مستديرة مملوءة بالأرز . وضعت الصحون على حصيرة مستديرة أمامي ثم جاء عجرم وخادمه وهما يحملان سمكة مشوية ، طولها قدمان ، وستة أرغفة من الخبز الأسمر . وحسب العادة المتبعة ، دعا جحيش صدام بأن يشاركهم في الأكل إلا أنه رفض وقال : « كلوا ، كلوا » ثم صب المرق فوق الأرز وبدأ بتجزئة الدجاجة واضعا اللحم أمامنا . حينما كنت مع البدو ، كنت ألاحظهم يكورون الأرز بيدهم على شكل كرة ثم يدفعونها إلى أفواههم ، لكن ، هنا كانوا يستخدمون أصابع اليد فقط . لا حظتهم وهم يأكلون الأرز مع الدجاج والخبز مع السمك . وعند الانتهاء ، ينهض كل فرد بصورة مستقلة ويغسل يديه ثم يتمضمض بالماء . وبعد أن انتهينا ، دعا صدام الآخرين لتناول الطعام ولكن كان كل فرد منهم يدّعي أنه قد تناول طعامه وتظاهر بعدم الأكل وهو يقول « أشكرك . تغدينا قبل ما نجي » رد عليهم صدام قائلا بإلحاح : « ما معقول ، تعالوا ، تعالوا اكلوا » . « لا . أبدا . لا . لا » كان جوابهم مع شيء من علائم السخط الظاهرة . وأخيرا . أمسك صدام بذراع أحدهم كما لو أنه يجره بالقوة مما حدا به إلى أن ينهض ويتوجه للأكل . وبعد ممانعات كثيرة ، قام عدد منهم واشترك في الأكل وقال عدد قليل منهم « لا . حقيقة ، يا صدام . قسما باللّه أكلت قبل ما إجي . بحليب أمك أكلت » . قسم غريب ولكنه قسم خاص بالنسبة إلى عشيرة البو محمد .